أحمد بن علي القلقشندي
533
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بنو دارم أكفاؤهم آل مسمع وتنكح في أكفائها الحبطات ( 1 ) وهلَّا عشّيت ولم تغترّ ، وما أمنّك أن تكون وافد البراجم ( 2 ) ، أو ترجع بصحيفة المتلمّس ( 3 ) ، أو أفعل بك ما فعله عقيل بن علَّفة ( 4 ) بالجهنيّ الذي جاء خاطبا ، فدهن استه بزيت وأدناه من قرية النمل ؛ ومتى كثر تلاقينا ، واتّصل ترائينا ؟ فيدعوني إليك ما دعا ابنة الخسّ ( 5 ) إلى عبدها من طول السّواد ، وقرب الوساد ؛ وهل فقدت الأراقم فأنكح في جنب ( 6 ) أو عضلني همام بن مرّة ( 7 ) ، فأقول زوج من عود ، خير من قعود ( 8 ) ، ولعمري لو بلغت هذا المبلغ لارتفعت عن هذه الحطَّة ، وما رضيت بهذه الخطَّة ، فالنار ولا العار ، والمنيّة ولا الدّنيّة ، والحرة تجوع ولا تأكل بثدييها : فكيف وفي أبناء قومي منكح وفتيان هزّان الطَّوال الغرانقة ( 9 )
--> ( 1 ) الحبطات هم بنو تميم . ودارم من بني تميم . ( اللسان 7 / 272 ) . ( 2 ) في الأمثال : إن الشقيّ وافد البراجم . والمثل لعمرو بن هند . وكان قد حلف ليقتلن مائة من بني تميم ، فقتل تسعة وتسعين منهم إحراقا بالنار . فرأى رجل من البراجم - وهم من تميم - الدخان فقال : إن الملك يطعم الناس ، فقصده ؛ فلما دنا قال له عمرو : ممن أنت ؟ قال : من البراجم . فأطلق المثل وأمر به فألقي في النار . ( جمهرة الأمثال 1 / 121 ) . ( 3 ) المتلمّس هو خال طرفة بن العبد ، كان ينادم عمرو بن هند ثم هجاه فأراد عمرو قتله ففرّ إلى الشام . ويقال أشأم من صحيفة المتلمس ، وهي كتاب حمله من عمرو بن هند إلى عامله بالبحرين وفيه الأمر بقتله . ( الأعلام 2 / 119 ) . ( 4 ) شاعر مجيد مقلّ من شعراء الدولة الأموية . كان من بيت شرف في قومه . ( الأعلام 4 / 242 ) . ( 5 ) وهي ابنة الخسّ الإيادية ، واسمها هند : كانت معروفة بالفصاحة . ( اللسان 6 / 64 ) . ( 6 ) الأراقم : قوم من ربيعة ، سموا الأراقم تشبيها لعيونهم بعيون الأراقم من الحيات . وقال مهلهل : زوّجها فقدها الأراقم في جنب وكان الحباء من أدم وجنب : حي من اليمن . ( اللسان 12 / 250 ) . ( 7 ) جدّ جاهلي من سادات بني شيبان . وهو أخو جسّاس قاتل كليب . له أشعار كثيرة . ( الأعلام 8 / 94 ) . ( 8 ) يضرب في الرضا بيسير الحاجة إذا أعوز جليلها . والمثل لبنت ذي الإصبع العدواني . ( المستقصى 2 / 111 والجمهرة 1 / 503 ) . ( 9 ) بنو هزان : بطن من جاسم من العماليق من العرب البائدة . والغرانقة ، الرجال الشباب . ( نهاية الأرب 387 واللسان 10 / 287 ) .